ابن خلدون

56

رحلة ابن خلدون

خلدون هؤلاء ، ثبتوا في الجولة مع ابن عبّاد فاستلحموا في ذلك الموقف . ثم كان الظهور للمسلمين ، ونصرهم الله على عدوّهم . ثم تغلب يوسف بن تاشفين والمرابطون على الأندلس ، واضمحلّت دولة العرب وفنيت قبائلهم . سلفه بأفريقية ولمّا استولى الموحّدون « 34 » على الأندلس ، وملكوها من يد المرابطين ، وكان ملوكهم : عبد المؤمن وبنيه . وكان الشّيخ أبو حفص كبير هنتاتة زعيم دولتهم ، « 35 » وولّوه على إشبيلية وغرب الأندلس مرارا ، ثم ولّوا ابنه عبد الواحد عليها في بعض أيامهم ، ثم ابنه أبا زكرياء كذلك ، فكان لسلفنا بإشبيلية اتصال بهم ، وأهدى بعض أجدادنا من قبل الأمهات ، ويعرف بابن المحتسب ، للأمير أبي زكرياء « 36 » يحيى بن عبد الواحد ابن أبي حفص أيام ولايته عليهم ، جارية من سبي الجلالقة ، اتخذها أمّ

--> ( 34 ) تبتدئ دولة الموحدين بالمغرب سنة 514 على يد مهدي الموحدين محمد بن تومرت وتنتهي سنة 668 ه . وامتدّ سلطانها إلى الأندلس من سنة 540 - 609 ه تقريبا انظر جذوة الاقتباس ص 97 - وتاريخ أبي الفداء 2 / 243 . ( 35 ) هو أبو حفص عمر بن يحيى بن محمد الهنتاتي ، أول التابعين لمهدي الموحدين من بين قومه ، والمختص بصحابته ، ومن هنا انتظم في سلك العشرة السابقين إلى دعوة ابن تومرت . وكان يسمّى بين الموحدين بالشيخ . وإلى أبي حفص هذا تنتسب الدولة الحفصية بإفريقية . وليس صحيحا ما يتوهّم من أنّها من ذريّة أبي حفص عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين ، انظر ابن خلدون 6 / 275 ، 267 ، 227 ، والمعجب للمراكشي ص 125 . ( 36 ) هو الأمير أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد الحفصي ملك جل إفريقية ، وبايعه أهل الأندلس ، وأمّله أهل شرق الأندلس لصدّ هجوم ملكي أرغون وقشتالة ، فأوفدوا إليه كاتب ابن مرذنيش أبا عبد الله ابن الأبّار ، فأنشده القصيدة السينية المشهورة . أدرك بخيلك خيل الله أندلسا * إن السبيل إلى منجاتها درسا انظر صبح الأعشى 5 / 127 وابن خلدون 6 / 281 وأزهار الرياض 3 / 205 وما بعدها .